عماد الدين الكاتب الأصبهاني

502

خريدة القصر وجريدة العصر

ابن الطاهر فخر الوزارة مسلّما ، وحللت من فنائه الأرحب حرما ، ولمست بمصافحته ركن المجد يندى كرما ، فقف شوقي بعرفات تلك المعارف ، وانسك شكري بمشاعر تلك العوارف ، وأطف إكباري بكعبة ذلك الجلال سبعا ، وبوئى لودادي في مقر ذاك الكمال ربعا ، وأبلغ عني تلك الفضائل سلاما ، يلتئم بصريح الحب التئاما ، ويحسن عني بظهر الغيب مقاما ، ويسير [ عني ] بارح [ الجد ] « 1 » إنجادا وإتهاما . وله إليه : أبا النصر إن شدّوا رحالك للنوى * فإن جميل الصبر عنك بها شدّوا وإن تتركوا قلبي مقيما وترحلوا * فما ذا ترى في مهجة معكم تغدو ومن شعره قوله : عسى تعرف العلياء ذنبي إلى الدهر * فأبدي له جهد اعترافي أو عذري فقد حال ما بيني وبين أحبة * ألفتهم إلف الخمائل للقطر هم أودعوا قلبي تباريح لوعة * بنانهم أذكى وأنكى من الجمر على أن لي سلوى بأنّ فراقهم * فإن طال لم يمزج بصد ولا هجر سأفزع للريح الشمال لعلّني * أحمّلها نجوى تلجلج في صدري تبلغ منها للوزير تحية * معطرة الأرجاء دائمة النشر تظلله من حر كل هجيرة * وتؤنسه في وحشة البلد القفر وتنبئه أني أكنّ صبابة * لحسن بدا في غير شعر ولا شعر [ أهزّ بها عطفيّ من غير نشوة * وأرخى بها ذيلا من التيه والكبر ] « 2 » وإني أشدو في النّوادي بذكره * كما شدت الورقاء في الغصن النضر أجل ، وعساها أن تبلغ مهجتي * فأبلي بها عذري وأقضي بها نذري

--> ( 1 ) التكملة من القلا . ( 2 ) أضفنا هذا البيت من القلا .